رقية القلب

منتدى رقية القلب

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بالتسجيل

الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل

إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

جزاكم الله خيرا


    وحدة الأمة

    شاطر
    avatar
    رقية القلب
    مدير

    انثى عدد الرسائل : 4864
    العمر : 37
    المزاج : الحمد لله
    احترام قوانين المنتدى :
    نــقــاط الـتـمــيــز : 6931
    تــقــيـيــم الـعــضــو : 411
    البيانات الشخصية :
    تاريخ التسجيل : 18/10/2008
    وسام المنتدى وسام المنتدى :
    10 / 10010 / 100





    وسام التميز :



    وحدة الأمة

    مُساهمة من طرف رقية القلب في الخميس يناير 12, 2017 4:05 pm

    لحفاظ على أمن الأمّة مسؤولية الجميع
    الحمد لله الذي أكرمنا بدين جمع أطراف الخير من بين كل الشرائع و الملل و الأديان، و شرفنا بكتاب حاز الخلال و البرّ و المكارم و الإحسان، و خصّنا بنبي كريم الشّيم و السّجايا والأخلاق الحسان.
    و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين من أهل التقى و الإيمان، و رافع درجات المحسنين من حملة أنوار القرآن، و لواء سنة النبي العدنان، و أشهد أن محمدا عبده المرتضى، ورسوله المصطفى، و نبيه المجتبى، القائل في أصح الأحاديث و أفصحها " الدين النصيحة "، فتركها كلمة باقية تجلّل سماء المسلمين، و تعطّر حياتهم إلى يوم الدين.
    أمّا بعد، عباد الله المؤمنين:
    إننا و نحن نقرأ كتاب الله و سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم، إنّما نحيي و نبغي من وراء هذه القراءة هديه القويمَ، و نهجه المستقيمَ، سنّته الشريفة، وسيرته المنيفة، و أين إذا لا أين لنا مثلها، و أصلُها أصلُها و حسْنُها حسْنُها.
    نهج قائم على قوله عليه الصلاة والسلام:" بشّرا و لا تنفّرا، يسّرا و لا تعسّرا، تطاوعا و لا تختلفا " و هديٌ بني على ( ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم )، و لست تجد محبّا للمصطفى عليه الصلاة و السلام، ولا ترى مقتديا به إلا و هو أبعد الخلق عن معاطن الفتن و مواطن الحيرة، بل على العكس من ذلك تماما فأتباع الحق ينظرون إلى الحقائق، و لا يغترون بتلبيس المموّهين، و تزييف المغرضين.
    عباد الله المؤمنين:
    لقد حفظ الإسلام بنيان المجتمع، و صان أركانه بما يحقق للأفراد السعادة، و الراحة والطمأنينة، من أمن على الأنفس و الثمرات، وإشباع للأرواح من نبع الخير والحسنات، بل و جعل ذلك من أسمى مقاصده، وأعلى مراميه في مصادره و موارده، و لقد ضرب رسول الله عليه الصلاة و السلام مثلا حال المجتمع بحال ناس استقلوا سفينة، فأراد رجل في أسفل السفينة أن يخرقها من قبله فقال عليه الصلاة و السلام: " إن أخذوا بيده نجا و نجوا جميعا، و إن تركوه هلك و هلكوا جميعا "، فنحن جميعا نعيش في سفينة واجب الحفاظ عليها يقع علينا جميعا، و إلا لا قدّر الله نهلك جميعا.
    عباد الله المؤمنين:
    من كرم الله علينا أن شرّفنا بكتاب مقدّس خالد، و دين مهيمن خالص، قائم على حب الخير و فعله، و إنكار الشرّ و تركه، و هو القائل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله "، و جعل على ذلك أعلاما يهدون بأمره، حيث قال تعالى: ﴿ و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، و كانوا بآياتنا يوقنون ﴾.
    و قال في حقّهم سبحانه و تعالى: ﴿ و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين ﴾.
    فخطاب المسجد و كلمتنا على المنابر هي كلمة الحقّ، الذي يستقبله الجميع بالإجلال و الترحاب، لأنه لا يدعو إلا إلى اجتماع الكلمة، و توحيد الصّف، عملا بقوله تعالى:
    ﴿ و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ﴾، و حيث أن مبدأ سدّ الذرائع و غلق المنافذ أمام الإنزلاقات و الانحرافات، من أعظم المصادر الشّرعية على ما جاء في الآية الكريمة:
    ﴿ و لا تقربا هذه الشجرة ﴾ فالمحرّم كان الأكل، و النّهي كان عن القرب، لأن القرب مظنّة الأكل، و ما أدّى إلى الحرام فهو حرام.
    و من مظاهر تطبيق هذا المبدأ الكبير في حيانا اليومية، سدّ الطرق المؤدية إلى اختلال فريضة الاعتصام و الاتحاد، و غلق المنافذ المفضية إلى زعزعة أركان الاجتماع، و زلزلة بنيان الاتفاق، فنجد في القرآن الدعوة إلى التثبّت في نقل الأخبار قبل إشاعتها، و التيقّن منها قبل إذاعتها ،عملا بقوله تعالى:
    ﴿ إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾، ذلك حتى لا تصبح شؤون الناس غرضا للمرجفين، وهدفا لسهام المتاجرين بسلام الأمّة و سلامتها، وأمنها و إيمانها، و ما أكثر الأقلام المأجورة، و الألسنة الموزورة التي نفثت سحرها، و ألقت مكرها على السّاحة، وتمتمت بكلمات لم تلق لها بالا، فهوت بالناس سبعين خريفا في الفتن و الويلات، و الأحزان و الحسرات.
    عباد الله المؤمنين:
    المسلم الصالح حريص على ما يخدم الأمة في عاجلها و آجلها، و يصون حرماتها، و يرعى مصالحها انطلاقا من قوله: " إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت "، فإذا شعر بخطر محدق أو أمر جلل داهم يهدد الناس في دينهم أو دنياهم، في أموالهم أو أنفسهم فإنه يعلن الإنذار، و يبعث التحذير عملا بقوله صلّى الله عليه و سلم: " إنّ الرائد لا يكذب أهله "، و قوله: " المستشار مؤتمن" ، و عليه فإن واجبنا الدّيني يحتّم علينا إسداء النصيحة من منطلق المحبّة و الأخوّة، فنقولها صريحة لا تتوارى بحجاب، و لا تتلكّأ بشكّ أو ارتياب، أن الجزائر أمانة الصّادقين من الشهداء، و وصية الصالحين من العلماء يراد بها سوء من وراء جدر، ممن لا يرقبون فينا إلاّ ولا ذمّة.
    أحبّتنا في الله، نسجل للتاريخ، و نلقى الله بشهادة حق ﴿ و من يكتمها فإنه آثم قلبه ﴾.
    إنّ يومنا هذا الآمن ليس كأمسنا الخائف، ونهارنا هذا المنير ليس كليلة بارحتنا الحالكة، فلنقم لله شاكرين على آلائه و أفضاله، كما علّمنا الإسلام، ولنشكر النعمة بإقامة الشعائر حيث قال عزّ من قائل: ﴿ فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف ﴾.
    لقد اكتوت الجزائر وأبناؤها أكثر من غيرها بنار الحروب و الفتن، و عرف أهلها قبل الناس كلّهم معنى الخوف بعد الأمن و الدعة، و عرفوا الأحزان على فقد الأقارب والأحبة، و معنى اليتم في مفارقة الأب الشفيق و الأمّ الرؤوم، و خبروا الزمان حين الفتن كيف يدفع الناس فيه فاتورة الانسياق وراء كل ناعق، و الانقياد لكل دعوى.
    و في هذا المقام نذكر أنفسنا وإخواننا بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:
    " لا يكن أحدكم إمّعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت، و إن أساؤوا أسأت، و لكن وطّنوا لأنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا و إن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم".
    فلنربأ بأنفسنا أن نلدغ من جحر مرتين، أو نقاسي الليالي المريرة كرتين، بعد إن انقشع عنّا ضباب الأحزان، وأفلّ نجم النحس و توارت الآلام و طواها الزمان.
    الخطبة الثانية:
    الحمد لله ربّ العالمين و العاقبة للمتقين، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين، و على آله و صحبه أجمعين، و بعد، عباد الله المؤمنين:
    إن الحفاظ على الأديان والأوطان، والأرواح و الأموال، و الأعراض و الحرمات، هي مسؤولية جميع أفراد المجتمع دون استثناء، و يلقى الجميع ربّهم بقدر ما تحمّلوا من أعبائها.
    فمسؤولية الحاكم إشاعة العدل و تحقيق العدالة، و أخذ الرعيّة بالحكمة و الرحمة.
    و مسؤولية الرعية وجوب النصح و النصرة، و السمع و الطاعة ( و لا ننزع يدا من طاعة ).
    كما قال صلى الله عليه و سلم: " و أن لا تنازع الأمر أهله " و التحلي بالصبر، و إسداء النصيحة و الكلمة الطيّبة.
    و جمهور أهل السنة و الجماعة يقرّرون أن واجب العلماء النصح و واجب الرعيّة الدعاء لوليّ الأمر بالخير.
    و مسؤوليةٌ تقع على العلماء ببيان الحق و الدعوة إليه، و فضح الباطل و التحذير منه، و كشف المستور من مؤامرة الأعداء ضدّ الأّمّة و الله يقول: ﴿ و خذوا حذركم ﴾ و لقد تناقل العلماء قولة مشهورة مفادها أن الفتنة إذا أقبلت رآها العلماء، و إذا أدبرت رآها كل الناس.
    و عليه فإن مسؤولية العلماء النصح و البيان، و الدعوة إلى رصّ الصفوف، و توحيد الكلمة، و تفويت الفرص على المتربصين بنا .
    و مسؤولية تقع على الأولياء بإرشاد الأبناء، و النصح لهم، إذ ليس أحد أحرص على الأبناء و لا أقرب إليهم من أب رحيم، و أمّ حنون، يسدون إليهم النصح الخالص، و الكلمة الصادقة في تجنيبهم آثار السلوكات المضطربة، و الصّحبة المنحرفة.
    و المسؤولية مسؤولية المعلمين و الأساتذة، في تنوير العقول، و تهذيب الأخلاق، و إيصال كلمة الحق إلى أن تبلغ مداها في إقناع لا إكراه معه، و دليل لا عنف فيه، و ما أجمل كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أوتي جوامع الكلم في قوله: " كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته ".
    فلنعلم أنّنّا جميعا سنبعث، و يقف كل فرد منا وحده ليس بينه و بين الله ترجمان، يسأله عن دينه و دنياه، و حياته و شبابه، ووقته و فراغه، فلا يلقينّك ولا يلفينّك في موقف أو سلوك أو قول قد لا تجد له جوابا أو منه فكاكا.
    عباد الله المؤمنين:
    إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلّكم تذكرون.


    اللّهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، اللّهم نسألك العفو و العافية، و المعافاة الدّائمة.
    اللّهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.
    اللّهم أصلح ولاة أمورنا، و خذ بأيديهم إلى طاعتك و العمل بشريعتك.
    اللّهم وفق ولي أمرنا إلى كل خير و جنّبه كل شرّ.
    اللّهم نسألك في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار



    اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضى












      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 9:17 am